سندباد الجديد

    قمر هافانا رأيت القمر، أخيراً فابتسمت. قمر يعلو هافانا بصمت. يقف فوقها مثل صورة مرسومة في الفضاء. الهواء ساكن، والأضواء  خافتة، والناس يمشون بهدوء. يجرون أجسادهم بعناء وكأنهم يريدون أن يناموا في المكان. وأقف بعيداً عنه، قمر صحرائي القديم، حين كنا نسري لنستقي الماء من عيون الجبل السرية، ونعود إلى الفيء قبل سقوط القيظ. أقف في مساء هافانا البديع، وأنا أمشي. في شارع "ترانزيتو"، يستحضر الكون نفسه من العدم. الكائنات البسيطة التي تبدو متوحشة من شدة بساطتها، تتطلّع إليك، وأنت تمشي مذهولاً! شيخوختها البائسة لا تخفي أعراضها المملوءة بالقشف. وهي لا تتسوّل العطف منك، حتى ولو خُيِّل إليك ذلك. إنها تحتفي...