أنت هنا

الصفحة الرئيسية

بيان جائزة ابن بطوطة 2011


في سنتها الثامنة وفي ظل الثورات العربية

ثلاثة مصريين وسوريان ومغربيان
يفوزون بجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي2011

ستة محققين ومؤلفين عرب من مصر وسوريا والمغرب وستة أعمال فائزة بـ"جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي" في دورتها الثامنة. اختيرت من بين 81 عملاً تقدمت إلى الجائزة.

وكانت الجائزة في سنواتها السبع السابقة قد منحت لعشرات الفائزين بها من شتى البلدان العربية والأجنبية عن أعمال تحقيق وبحث وكتابة أدبية اختيرت من بين مئات الأعمال التي تقدم بها مشاركون من حوالي 18 بلداً عربيا وبلدان أجنبية.
تأسست "جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي" قبل ثماني سنوات في إطار مشروع "ارتياد الآفاق" وهو مشروع ثقافي عربي رائد يعنى بإحياء أدب الرحلة والأدب الجغرافي العربي والإسلامي، من خلال مركز علمي غير ربحي هو "المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الآفاق" في كل من لندن وأبوظبي ويرعاه الشاعر والمثقف الإماراتي محمد أحمد السويدي، وينشط من خلاله فريق رفيع المستوى من الأكاديميين والأدباء العرب المغاربة والمشارقة وعدد من الباحثين الأجانب من الصين وإيران وتركيا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا بإشراف الشاعر نوري الجراح.

وجاء في بيان أصدرته "دار السويدي" حول حيثيات الجائزة:
فاز بالجائزة في دورتها الحالية لسنة 2010/2011 سبعة محققين وأدباء عرب هم: د. محمد حرب، د. تسنيم حرب والأديب الصحفي أحمد هريدي (مصر)، د. مليكة الزاهدي، د. صالح المغيربي، د. عبد النبي ذاكر (المغرب)، الشاعر فرج بيرقدار، المترجم نعمان حموي (سوريا).
ومن المنتظر أن توزع الجوائز العام القادم خلال ندوة الرحالة العرب والمسلمين في دورتها الثامنة التي من المنتظر أن يعلن قريبا عن مكان وموعد انعقادها.
وقال المشرف على المركز وجائزته وندوته العلمية إن الجائزة التي تأسست بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في ميدان أدب الرحلات، تودع هذا العام - في ظل مناخ عربي عاصف ومبشر- بإنجازات خلاقة سنواتها الثماني، وقد تأسست إيماناً من الجهة الراعية بضرورة الإسهام في إرساء تقاليد حرّة في منح الجوائز، وتكريساً لعرف رمزي في تقدير العطاء الفكري، بما يؤدي بالضرورة إلى نبش المخبوء والمجهول من المخطوطات العربية والإسلامية الموجود في كنف المكتبات العربية والعالمية، وإخراجه إلى النور، وتحرير ملكة التعبير العربي عن الذات المعاصرة في قراءتها لذاتها ولعلاقتها بالآخر قريبا وبعيدا وبثقافات هذا الآخر وعوالمه، وبالتالي إضاءة الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها بالمكان، والسفر فيه، والكشف عن نظرة العربي إلى الذات والآخر، من خلال أدب الرحلة  بصفته من بين أبرز حقول الكتابة، لم ينل http://alrihlah.com/اهتماماً يتناسب والأهمية المعطاة له في مختلف الثقافات.
وقال الجراح بأن الإعلان عن الجائزة هذا العام يأتي في ظل مناخ عربي ثوري هو بمثابة إبداع خلاق عبر عن نفسه هذه المرة بما أخذ العرب يكشفون عنه من مواطن القوة والثورة والنهوض نحو الحرية في ظل ما يسمى اليوم بـ"الربيع العربي"، وقد تفجرت انتفاضات الشباب ضد الطغيان من تونس إلى مصر، إلى ليبيا، إلى اليمن وسوريا والبحرين والمغرب، وهناك إرهاصات واعتمالات  لهذا الربيع في غير بقعة من أرض العرب. لا بل إن أزهار الربيع العربي أخذت تفوّح عطرها في ربوع العالم.. وها هي حركات الشباب تنتشر مستلهمة الربيع العربي في رموزها وطرائق تعبيرها في كل من إسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال وصولا إلى أميركا، حيث نهض شباب نيويورك وبقية المدن الأميركية في ما يسمى بحركة "احتلوا وول ستريت"، وصار لكلمة "الميدان" نسبة إلى "ميدان التحرير" في القاهرة وقع سحري آسر وملهم.
وإن كان لهذا التواصل بين حركات الثورة والتغيير في العالم من آصرة تربط بينها فإنما في لغة العصر وما أتاحته من مشترك إن في الأفكار نفسها أو في طرائق تشكلها وسبل انتشارها، وما فرضه ذلك من وعي إنساني مشترك ومن خلاصات مشتركة. فالعولمة لم تكن كلها شر، وقد تبين من خلال قراءة الظواهر والحركات والآثار الثقافية والفكرية وبينها نصوص أدب الرحلة وغيرها من أعمال أدبية وفنية تقرأ الذات في علاقتها بالعالم الواسع، أن إنسان العالم يمكنه أن يواجه بقواه الحية المبدعة وبرؤيته الإنسانية الخلاقة قوى الهيمنة الاقتصادية والعسكرية وشتى مركزيات الشر، وأن الأممي مقابل العولمي ما زال ممكنا.. وأن الإنسان يستطيع أن يكون في وقت واحد ابنا لبقعة 
صغيرة في الكوكب وابنا للكوكب كله. عند هذا المنعطف من التفكير، أدب السفر ينفتح بنا على خبرات جمة.

بدوره قال الشاعر محمد أحمد السويدي راعي المركز وجائزته وندوته العلمية إن مشروعنا الجغرافي العلمي الأدبي "ارتياد الآفاق" رسخ أقدامه في أرض الثقافة العربية كمشروع عربي مستقل. لقد بشرنا بقيم الحرية، حرية التفكير وحرية السفر والتجوال وحرية الكتابة والتعبير، وحرية التصريح، وحرية النزهة في عالم الثقافة والناس... في عالمنا العربي وعلى تخوم عوالم طالما سحرتنا بآفاقها وجدتها المدهشة.
أطل علينا الربيع العربي ونحن نعد العدة ونخطط لندوتنا المقبلة "ندوة الرحالة العرب والمسلمين"، أو "المؤتمر الدولي لأدب الرحالة العرب والمسلمين"، فإذا بتونس تستجيب لنداء أبي القاسم الشابي وتنهض لتردد: "إذا الشعب يوما أراد الحياة.."... فقلنا: ندوتنا القادمة في تونس، ولم نكد نبدأ من هناك حتى فاجأتنا مصر تردد مع شوقي: و"للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق".. ولم نكد نقول: إلى مصر.. حتى اندلع الربيع العربي...وصرنا نسمع هتاف الحرية في كل حاضرة وميدان من حواضر العرب وميادين الشباب.
واليوم، إذ نعلن عن نتائج جائزتنا ومن كرمها من المبدعين والباحثين بفوزه بها إنما نعلن عن سعادتنا بأن يكون بين الفائزين السبعة ثلاثة أساتذة من مصر بينها رحلة من مصر إلى تونس أشبه ما تكون بتحية عرفان بالجميل كتبت بلغة رائعة، وأن يكون بين الأعمال الفائزة مجلدان يحتويان على خمس مخطوطات عثمانية من أدب الرحلة كتبت باللغة التركية والحرف العربي في الفترة الإمبراطورية، وتعتبر أعمالا قيمة تضيء على نشاط الرحالة والمسافرين الترك في العالم العربي وآسيا.
وأن تنفتح جائزة ابن بطوطة هذا العام على نصوص ننقلها من اللغات الأخرى، بينها نص يوميات رحلة على الدراجة النارية في أميركا اللاتينية كتبها طبيب هو ألبرتو غرانادو برفقة صديقه الثائر الأممي تشي غيفارا في شبابه المبكر.

أخيرا أشاد السويدي بكل من تحلق من حول "المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الآفاق" من مغاربة ومشارقة وكذلك من أصدقائنا في العالم من كتاب وباحثين ممن شاركونا الرحلة، وأقول لهم إن موعدنا القادم في ندوة الرحالة سيكون مميزا وأهنئ مرة أخرى ثقافتنا العربية بمن فاز بالجائزة هذا العام، فأعمالهم بلا شك إضافة قيمة إلى خزانة أدب الرحلة في ثقافتنا العربية.
تجدر الإشارة إلى أن بيان الجائزة هذا العام نعى الى الحركة العلمية العربية فقيدها د. عبد الكريم الأشتر الذي انتقل إلى بارئه مؤخرا، وهو الحائز على جائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات سنة 2009 عن عمله العلمي الرفيع على  "كتاب الاعتبار" لأسامة بن منقذ.

لجنة التحكيم

تشكلت لجنة التحكيم من 5 أعضاء من الأساتذة المختصين والأدباء العرب وبلغ عدد المخطوطات المشاركة 81 مخطوطاً جاءت من 19 بلداً عربياً، وتوزعت على الرحلة العربية المعاصرة والدراسات والرحلة الصحفية واليوميات، وعلى المخطوطات المحققة. وقد جرت تصفية أولى تم بموجبها استبعاد عدد قليل من الأعمال لم تستجب للشروط العلمية المنصوص عنها بالنسبة إلى التحقيق، واستبعد ما غاب عنه المستوى بالنسبة إلى الجائزة التي تمنحها الدار للرحلة المعاصرة والرحلة الصحفية واليوميات. وقد نزعت أسماء المشاركين من المخطوطات قبل تسليمها لأعضاء لجنة التحكيم لدواعي السريّة وسلامة الأداء، وقد أضيفت هذا العام جائزة للرحلة المترجمة، تأكيدا من المركز على أهمية التواصل مع النصوص الرحلية في لغات أخرى. وجاءت النتائج على النحو التالي:

في ما يلي عناوين المؤلفات الفائزة:
جائزة تحقيق المخطوطات (الرحلة الكلاسيكية):
رحلات عثمانية في الجزيرة العربية والهند وآسيا الوسطى ما بين القرنين السادس عشر والعشرين" لمجموعة رحالة. تحقيق وترجمة: د. محمد حرب ود. تسنيم محمد حرب (مصر) وهي عبارة عن خمس مخطوطات في مجلدين.  
-البدر السافر لهداية المسافر إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر" لمحمد بن عثمان المكناسي (ت 1213 ﻫ / 1799 م) وتروي رحلة سفير مغربي في مالطة ونابولي (1195 ﻫ/ 1781-1782 م) دراسة وتحقيق: مليكة الزاهدي (المغرب).
جائزة الرحلة المعاصرة: "تونس البهية"، أحمد هريدي (مصر).
جائزة اليوميات: "الخروج من الكهف-يوميات السجن والحرية"، فرج بيرقدار (سوريا)
جائزة الرحلة المترجمة: "السفر مـع تشي غيفارا /صناعة ثائر"، البرتو غرانادو، ترجمة نعمان حموي (سوريا).
جائزة ابن بطوطة –فرع الدراسات: "رحالة الغرب الإسلامي"، د. صالح المغيربي ترجمة د. عبد النبي ذاكر (المغرب).

جائزة ابن بطوطة 2010/2011
ملحق تعريفي بالأعمال الفائزة

جائزة تحقيق المخطوطات (الرحلة الكلاسيكية):
رحلات عثمانية في الجزيرة العربية والهند وآسيا الوسطى
ما بين القرنين السادس عشر والعشرين
مجموعة رحالة
تحقيق وترجمة: د. محمد حرب ود. تسنيم محمد حرب (مصر)
(خمس مخطوطات في مجلدين)
---------------------------------
يتضمن هذان المجلدان تحقيقا لخمس مخطوطات عثمانية نادرة عثر عليها في مكتبات استانبول، وكلها تتعلق بجغرافية جزيرة العرب والرحلة إليها يعود تأليفها إلى الفترة الممتدة ما بين القرنين السادس عشر والعشرين.

المخطوطة الأولى
المخطوطة الأولى كانت موجودة فى مكتبة السلطان عبد الحميد الثاني فى استانبول, تحت عنوان "معلوماتنا عن جزيرة العرب" لمحمد كامل بن نعمان الحمصي المعروف بابن الدوامي الحمصي وهي كتاب أتمه مؤلفه عام1312هـ وكانت في أصلها عبارة عن تقرير جغرافي قدمه إلى السلطان عبد الحميد الثاني. وقد تناول فيه الحمصي الجزيرة العربية من حيث الأهمية التاريخية والماء والطقس والمحاصيل الأرضية, كما تناول أصول الحرب عند البدو والعادات الوقطر اجتماعية, منها الزواج والدية والضيافة والأعراف المرعية عند البدو، كما تناول بعض المناطق فى الجزيرة العربية منها منطقة لحج وحضرموت ونجد ومأرب، كما تناول العشائر المنتشرة فى الجزيرة العربية، منها عشيرة الدواسر وزبيد وبني لام ودليم وشمر وبني سلمان وعشائر العربان.

المخطوطة الثانية

المخطوطة الثانية (الموضوع عام 1909) تحت عنوان "رحلة المفتش العثماني علي سعاد في الخليج والجزيرة العربية". وتعتبر هذه الرحلة أنموذجًا من هذا النوع من أدب الرحلات, وفيها قام المفتش علي سعاد بوصف البحرين وسكانها وعاداتهم, والمناطق التى مر بها والموانئ وبعض مدن المملكة العربية السعودية, وقد دوَّن كل ذلك فى مخطوط مكتوب باللغة التركية, وقد كلف علي سعاد المفتش من قبل السلطان العثماني للقيام بأعمال التفتيش بتلك المناطق.

المخطوطة الثالثة

المخطوطة الثالثة "رحلة الحجاز" لسليمان شفيق بن علي كمالي الشهير بسويله مز أوغلي وهو ينحدر من عائلة سويله مز أوغلي فى مدينة أرضروم فى تركيا وُلد في سنة 1864م وقد تقلد والده ولاية طرابلس الغرب فرفقه هنا, وأكمل تحصيله الدراسي في الكلية الحربية باستانبول, وتخرج ضابطًا, وانضم فى سنة 1890م إلى قافلة الصرة السلطانية, ورافقها من استانبول إلى الحرمين الشريفين, وكان والده يتولى أمانة الصرة.
وبعد عودته من هذه الرحلة أرسل إلى اليمن حيث خدم فى القوات العثمانية (1893-1895م)  وانضم إلى جمعية الاتحاد والترقي, وبعد الانقلاب العثماني 1908م تولى لواء عسير وقيادة الجيش هناك. وكان الفريق سليمان شفيق باشا قائدًا لحامية الدولة العثمانية ومتصرفًا لعسير لمدة 4 سنوات من 1326ه-1331ه وكان يعامل الناس معاملة عقلانية.
وفى الرحلة التى بين أيدينا (رحلته إلى الحجاز) فقد بدأها فى 13 رمضان سنة 1307ه/3 حزيران 1890م ودوَّن فيها كل ما لفت انتباهه فى الطريق من استانبول حتى الحرمين الشريفين فوصف الطريق والجبال والتلال والوديان والعيون والأنهار والمدن والبلدان والقرى والأهالي والعشائر وعاداتهم وتقاليدهم والأوضاع العامة لكل منطقة من المناطق الواقعة على طريق الحج.
كما ضمن الرحلة مبحثين تاريخيين الأول: تاريخ الوهابيين تناول فيه ظهور المذهب الوهابي وكيفية تشكيل حكومة نجد وتوسعها وسيرة مؤسس المذهب, وتاريخ جبل شمر وآل الرشيد.

المخطوطة الرابعة
المخطوطة الرابعة تحت عنوان "رحلة عالي بك إلى العراق العثماني والهند" الذي كان يشغل منصب مدير الديون العمومية بالدولة العثمانية كما أنه صحفي وكاتب مسرحي, وكلف بالتفتيش على نواحي سعرد وديار بكر إلى جانب إدارة الديون العمومية والواردات المخصصة، ولا تتوافر عنه معلومات إلا ما سبق ذكره، وتتميز أحداث هذه

الرحلة في أنها تعطي صورة شاملة عن الأحوال والعادات المجهولة لدينا عن الأماكن البعيدة كالعراق ومدنها والهند وبعض مدنها.

المخطوطة الخامسة

المخطوط الخامس تحت عنوان "رحلة سيدي علي رئيس قبطان البحر العثماني في الخليج العربي إلى الهند وآسيا الوسطى" وهي واحدة من المصادر المهمة التي ألفها العثمانيون، وذلك لأن هذه الرحلة تعتبر من أمهات الرحلات لدى العثمانيين، تهدينا إلى التعرف على الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية للبلدان التى كانت واقعة - وقت كتابة الرحلة- تحت النفوذ التركي بشكل أو بآخر وذلك فى منتصف القرن السادس عشر الميلادي، على عهد السلطان سليمان القانوني العثماني (1520-1568م). ويعتبر سيدي علي من مشاهير رجال البحرية والأدب، والرياضيات العثمانيين، أصله من سينوب، وهو ابن (حسين رئيس) كتخدا ترسانة غالاطه، كان بحارًا أبًا عن جد، لُقب بلقب كاتبي، حيث توجد له أشعار ونثر جيد.
 وانضم سيدي علي رئيسا لخدمة الترسانة وهو في سن صغيرة، وشارك في كل الحملات البحرية العثمانية التي قام بها بارباروس خير الدين باشا في البحر الأبيض المتوسط بداية من فتح قبرص، برز سيدي علي رئيس كقائد للجناح الأيسر للأسطول العثماني في حملة بروزه، شارك قائد البحرية سنان باشا فتح طرابلس عام 1551م/ 958هـ
 مهَّد الرئيس سيدي علي لرحلته تمهيدًا تضمن سبب تصنيف كتابه هذا "مرآة الممالك"، ثم شرح الأحداث التى استدعت سفره من البصرة إلى الهند بحرًا، ثم وصف رحلته البرية بدءًا من الهند وصولاً إلى بغداد ثم استانبول، ووصف ما رآه عجيبًا أثناء رحلته.
 ولا شك أن (سياحتنامه مرآة الممالك)، وبتعبير آخر رحلة رئيس البحر سيدي علي، لها أهميتها التى دفعت العلماء الأوروبيين لترجمتها، فترجمت إلى الألمانية عام 1815م، وإلى الفرنسية عام 1829م، وإلى الإنجليزية عام 1899م، وإلى الروسية عام 1963م، كما اهتم بها أتراك تركيا فنقلوها من الحروف العثمانية إلى الحروف التركية الحديثة.
هذان المجلدان ترجما وحققا عن اللغة التركية –الحرف العثماني من قبل باحثين مختصين وأستاذين بارزين في حقل الدراسات العثمانية، وقد استحقا عن عملهما القيم بامتياز جائزة ابن بطوطة –فرع الرحلات الكلاسيكية.

***
 
البدر السافر لهداية المسافر إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر
سفير مغربي في مالطة ونابولي (1195 ﻫ/ 1781-1782 م)
لمحمد بن عثمان المكناسي
(ت 1213 ﻫ / 1799 م)
دراسة وتحقيق: مليكة الزاهدي (المغرب)
 ----------------
تعتبر سفارة ابن عثمان إلى جزيرة مالطة ومملكة نابولي، التي يضم هذا الكتاب نصها، نموذجاً للعلاقات الدبلوماسية التي ربطت المغرب بأوربا في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ولا شك أن التعرف ولو بإيجاز على الوضع العام بحوض المتوسط وأوربا عامة، طيلة القرن الثامن عشر، وكذلك الوقوف عند بعض مميزات السياسة الخارجية لسيدي محمد بن عبد الله تجاه أوربا قد يسمحان باستجلاء الظرفية التاريخية التي تمت فيها السفارة.
ظلت هذه الرحلة مخطوطة إلى أن أقدمت المحققة د. مليكة الزاهدي على تحقيقها والتقديم لها بهذه الدراسة. ومن خصوصيات هذه الرحلة أنها كانت آخر ما كتبه سفير مغربي حول المجتمع الأوربي في أواخر القرن الثامن عشر. وبعدها شهد القرن التاسع عشر كتابة المزيد من نصوص "الرحلات السفارية" بأقلام ثلة من رجال المخزن الذين توجهوا إلى أوربا في مهام محددة بعد هزيمتي إسلي وتطوان المشهورتين في التاريخ المغربي. وقد سجلت الباحثة المحققة في دراستها للنص اختلافا نوعياً في مواقف هذه النخبة حيث انعكس وقع الهزيمة بشكل واضح على خطابها.
 وقد استحقت الباحثة عن هذا التحقيق والدراسة القيمة التي قدمتها للنص بامتياز جائزة ابن بطوطة- فرع الرحلة الكلاسيكية.
تقول محققة هذا الكتاب د. مليكة الزاهدي: "كلما قرأت البدر السافر أتحول إلى طرف مرافق لابن عثمان في رحلته، فكأن عقداً أُبرم بيني وبينه يجرني إلى المشاركة الوجدانية التي يتحقق معها الإمتاع والمؤانسة. فقد امتطى السفير/ الرّحالة العربة (كدش) مراراً وتجول في أزقة قادس ونابولي وبلرم، وسجل مشاهداته في الأماكن التي مر بها وانطباعاته حول الأشخاص الذين التقاهم ووصف عادات وتقاليد المجتمع الأوربي المختلف". وفي إذافة مهمة تقول: وكلما حاولت أن أفهم كيف انعكست هذه المشاهدات على المشاعر الداخلية لابن عثمان تنكشف لي تلك "الأنا" المغربية المسلمة، فهو كما يصف نفسه "عنوان للإسلام والمسلمين" مقبل على أناس يختلفون عنه لوناً وجنساً ولساناً على حدّ تعبيره. ومع ذلك سافر إليهم في وقت كان فيه السفر خارج دار الإسلام نادراً، ثم تحاوَرَ معهم بحسب ما رآه مناسباً لحالته كمبعوث سلطاني.
بتحقيق هذا الكتاب وإصداره نكون قد وضعنا بين يدي القارئ "رحلة" تسمح له بالتعرف على بعض جوانب الفكر المغربي خلال القرن الثامن عشر كجزء من الفكر العربي الإسلامي؛ إننا اليوم في أمس الحاجة لهذا الفكر للإجابة، ولو جزئياً، على بعض تساؤلات الحاضر. فبعد الأحداث التي شهدها العالم مع بداية الألفية الثالثة تعمّقت هموم العرب والمسلمين وأصبح السؤال يطرح بإلحاح، في أوساط المفكرين والمثقفين حول طبيعة العلاقات التي تربط المسلمين (الإسلام) بالغرب المسيحي؟ وغالباً ما تتم مقاربة هذا السؤال تحت شعار "حوار الحضارات" حسب البعض منهم أو "صراع الحضارات" حسب البعض الآخر، لكن هذا الحوار/ الصراع لن تتضح معالمه إلاّ بالرجوع لبعض الفترات التاريخية من عمر الأمة العربية والإسلامية، حيث سمح السفر والتّرحال "للذات" المسلمة بأن تكتشف "الآخر" الأوربي المسيحي؛ ولعلَّ المغاربة معنيون أكثر بهذا القول بحكم الموقع الاستراتيجي للمغرب الذي لا يفصله عن البر الأوربي سوى بضع كيلومترات بحرية، فتفاعل عبر تاريخه مع أوربا بأشكال مختلفة من التواصل، تخلّلتها فترات مواجهة وفترات مهادنة؛ وهكذا شكل القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر زمناً تضافرت فيه مجموعة من الظروف السياسية، المغربية والدولية، دفعت المغرب إلى الانفتاح على الفضاء الأوربي طوعاً (حالة القرن الثامن عشر)، أو مُكرهاً (ما بعد هزيمتي إسلي وتطوان)، فسافر العديد من رجال المخزن المغربي إلى أوربا ووقفوا عن كثب على حضارتها بسلبياتها وإيجابياتها، وسجلوا انطباعاتهم ومواقفهم منها بأرقى أساليب التعبير في "رحلاتهم السافرية" التي أغنوا بها المكتبة المغربية ومعها المكتبة العربية.       
جائزة الرحلة المعاصرة:
تونس البهية
أحمد هريدي (مصر)
رحالة مخضرم من مصر يقف في رحلته هذه بين الحنين إلى خوض تجربة جديدة والاحتياج إلى اكتساب التجدد والفرح باصطياد المعرفة وإغناء الروح، وهو يرحل من أرض الكنانة إلى تونس الخضراء التي تهفو إليها روحه بلهفة الباحث العاشق.
ويقارن الرحالة بين تغريبة‮ ‬الشباب‮ ‬العربي‮ ‬المهاجر‮ ‬إلى‮ ‬بلاد‮ ‬الشمال‮ ‬البارد،‮ ويتساءل: ‬ما‮ ‬أوجه‮ ‬الشبه‮ ‬والاختلاف‮ ‬بينها‮ ‬وبين‮ ‬تغريبة‮ ‬بدو‮ ‬بني‮ ‬هلال‮ الذين شدوا إليها الرحال من صعيد مصر، دون أن ينسى قوارب الموت في عصرنا؟.
نص أدبي بارع يمزج وقائع التاريخ بملامح الجغرافيا ويقدم العديد من الأعلام العربية والأجنبية ولا يخفي ألمه من تلك القطيعة غير المبررة بين مغرب العالم العربي ومشرقه على صعد شتى، في مقدمها الفن والثقافة.
يطوف الرحالة بين أجمل المدن والمعالم الحضارية من ياسمين الحمامات إلى قرطاج‮ ‬سيدة‮ ‬البحر‮ ‬وحاضرة‮ ‬العالم‮ ‬القديم. وعلى ساحلها الرملي ينتظر رسو خمسة مراكب شراعية تقودها خمس نساء (أربع منهن أوروبيات والخامسة التونسية "فريال شقرون") بدأن رحلتهن البحرية الاستعادية من شاطئ مدينة "صور" اللبنانية ووجهتهن شاطئ مدينة قرطاج، تلك الرحلة التي تتبعن فيها مسار الأميرة "عليسة" في رحلتها البحرية القديمة الشهيرة دون توقف من صور إلى قرطاج، عابرة مسافة تقرب من 1500 ميل في البحر الأبيض المتوسط.
وعند سور حجري يهتف الرحالة بأسى شفيف: أنظر إلى البحر الأبيض المتوسط، وأصيخ السمع، علني أستمع إلى صوت الأم المتحسرة على سقوط الأندلس، وهي تصرخ في وجه ابنها "عبد الله الصغير": "إبكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال".
وفي مكان آخر يكتب: ستون كيلو مترا تقريباً قطعتها الحافلة من الحمامات إلى مشارف العاصمة تونس. ولم يكن من الطبيعي أن تظل تونس في تسعينيات القرن العشرين، التي نصف سكانها تحت الخامسة والعشرين من أعمارهم، يحكمها حاكم قارب التسعين ‮لمدة 11 ‬عامًا.
ويربط الرحالة بين مصر وتونس بخيط مسلول من سجادة معارف العروبة والثقافة والعلم، مستعيدا تلك الذكرى العطرة لصاحب "تونس الشهيدة" الشيخ‮ ‬عبد‮ ‬العزيز‮ ‬الثعالبي‮ ‬الذي أمضى  سنوات في القاهرة محاضراً‮ ‬في‮ ‬الأزهر خلال مرحلة نفيه من بلاده تونس.
يرسم رحالتنا المولع بفضاءات تونس البهية صورا شتى لمناظر ومعالم من بلاد الزيتون والياسمين أسرت روحه وغمرت وجدانه وأطلقت لمخيلته الأدبية العنان.
ولم ينس الرحالة المصري وهو يطوف في أرجاء تونس أن يتذكر العلامة ابن خلدون المدفون في مصر... ها هو ينظر في تمثاله ويردد: أكاد أرى دموعاً في عينيه الحجريتين".  
رحلة معاصرة غطت الجغرافية التونسية من تونس العاصمة إلى الحمامات وقرطاج وسوسة ونابل والقيروان؛ غنية بالمشاهدات والصور والإشارات الحميمة والمكتنزة بالمعاني السامية التي اصطادتها بصيرة تقرأ الواقع وتعيد إحياء أزمنة الناس والعمران، استحق عنها بجدارة جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة.
                                                   
جائزة الرحلة المترجمة:
السفر مـع تشي غيفارا  /صناعة ثائر
Travelling with Che Guevara
Alberto Granado
تأليف البرتو غرانادو
ترجمة: نعمان حموي (سوريا)
-----------------
هذه يوميات رحالة من طراز خاص، إنه الطبيب ألبرتو غرانادو رفيق الطبيب تشي غيفارا في رحلتهما على دراجة نارية في مطلع الخمسينات حول أميركا اللاتينبة إثر تخرجهما من كلية الطب في بوينس آيرس. لقد سبق لنا أن قرأنا أخبار هذه الرحلة من خلال يوميات تشي غيفارا، والآن نعود إلى الرحلة نفسها ولكن هذه المرة من خلال أوراق ويوميات رفيقه ألبرتو غرانادو الذي يكشف لنا، بلغة بسيطة وبارعة عن الصور الحميمة لصديقه، عن جوانب لا قبل لأحد غير هذا الصديق أن يكشفها. نتعرف في هذه الصفحات على تشي غيفارا الشاب الرومانطيقي الثوري المغامر. شاب يغمره حسّ الدعابة، كما أنه مولع بالحفلات والشراب والنســاء. ولن يخفى على القارئ أن يكتشف من خلال هذه اليوميات الوعي المبكر والشمولي لدى غيفارا وصديقه لمشكلات وطنهما والقارة اللاتينية، وما يجري في العالم.
والرحلة تمثل صورة تاريخية وثائقية هامة عن حال مجتمعات قارة أمريكا الجنوبية في تلك الفترة. صورة كأنما هي شريط حيٌّ أبدعتها ريشة غرانادو، وبرعت في نقلها إلينا. وهذه القدرة على التصوير، إضافة لتصوير الشخصيات والمواقف النفسية والدرامية، هي ملَكة لا تتوفر إلا للمبدعين من الروائيين وكتاب القصة. أضف إلى كل هذا ذلك الدفق الإنساني الجميل الذي يرشح دائماً من التعابير التي تصف الناس والمواقف والمشاعر والتعليقات على المشاهد والحالات البشرية، ما يجعلك تحسّ بتعاطفٍ وتأييدٍ شديدين ودائمين للرحالة، وتجد نفسك كقارئ وقد تكونت بينك وبينهما رابطة مودةٍ وحبٍ كبيرين.
وفي الخلاصة، فقد قدّم غرانادو إلينا رحلة جمعت ما بين الطرافة، فيما كان يحدث معه ومع رفيقه فيها، والبعد الجغرافي للمناطق والأقاليم التي تجوّلا فيها، إضافة إلى التنوع السكاني الذي ما انفك الكاتب يشير إليه بين الحين والآخر. فبلدان أمريكا اللاتينية ذات المناخ المتنوع، والغنى الجغرافي والحضاري والبشري، لم تكن عسيرة على لغة الكاتب الثرّة بالمفردات والمجازات والصور، وخصوصا حينما يتناولها بالوصف الذي يتبدّى ميزةً فنية من أجمل الميزات التي حفلت بها هذه اليوميات.

وإضافة إلى وصفه المميّز، فقد كان غرانادو ينقل لنا ردّة فعل صديقه على المغامرات التي كانا يعيشانها، مبيّنا لنا ما كان ذلك أشبه بصورة مخفيّة للرجل الذي أصبح البطل الثوري الأول في أمريكا اللاتينية، والذي قال عن نفسه لاحقاً: "ولدت في الأرجنتين وناضلت في كوبا وغدوت ثائراً في جواتيمالا."
كتاب ممتع يقدم للقارئ العربي، وللمرة الأولى صورة غير معروفة عن الثائر الأممي الشهير. وقد قدم له الكاتب السوري نعمان حموي ترجمة غاية في الدقة صبها في لغة لا تغيب عنها السلاسة. وقد استحق عنها جائزة ابن بطوطة-الرحلة المترجمة.

جائزة اليوميات:
الخروج من الكهف (يوميات السجن والحرية)
فرج بيرقدار

"إذا كان السجن، في أحد وجوهه، حركة في اتجاه الداخل، فإن السفر، في أحد وجوهه، حركة في اتجاه الخارج. إنهما نقيضان لا قابلية بينهما للحب أو الصلح أو المساومة." بهذا الوعي لفكرة اليوميات، وتجربة التعبير الأدبي عن الإقامة القسرية في المكان يكتب المؤلف.
إنها يوميات تقتطف من أربع عشرة سنة مختومة بالصمت والعتمة والرماد، بعض صورها المضيئة، متلمسة الضوء البعيد في تلك العتمة. إنها كتابة الداخل بإزاء الخارج، ونور الحرية بإزاء عتمة الزنزانة.
يقول صاحب هذه اليوميات: وحين خرجت عرفت ما معنى صدمة الحرية. لم أدرك للوهلة الأولى إن كنت أسرِّح بصري أم أكفكفه. كادت الزرقة أن تخنقني. زرقة قدسية لا متناهية انفسحت، وربما انسفحت أمامي، وعليَّ أن أتجرعها دفعة واحدة، أنا الخارج إلى الدنيا بشهيق وزفير واهنين إلى حد الأسى والحنين؟!
ويضيف الكاتب: تفاصيل كثيرة تجعلني أشعر بالغربة والحيرة والتردد وعدم التصديق. لكأني واحد من أهل الكهف! أجل.. كنت لا أزال أجاهد في ردم تلك الهوة التي خلفتها سنوات السجن بيني وبين العالم.
على الطرف الآخر من العالم حيث يعيش الشاعر الشرقي في أقصى الشمال الأوروبي، وحيث كتب هذه اليوميات، تبدو له الأرض كأنها لوحة مرسومة أو مخطَّطة بالقلم والمسطرة: تناسق الشوارع في المدن والقرى، تقسيمات المروج والغابات بألوانها الربيعية والخريفية، السهول المنبسطة كأحلام المؤمنين بالجنة، يتخلل ذلك كله شبكات لا تنتهي من الأنهار أو القنوات الاصطناعية، وهي تتوازى وتتقاطع، لتشكل رقعة شطرنج الطبيعة الهولندية. هذه هي إذاً الأراضي المنخفضة Netherlands.
يوميات جارحة كتبت بلغة تنوس بين الرقة والقسوة، وبين التصريح والمجاز، لشاعر قضى شطرا من شبابه ورجولته في زنازين السجن السياسي ولم يفقد، لمرة الأمل بالحرية.
به تكافئ لجنة التحكيم أدب الحرية.. والكفاح الإنساني لأجل كرامة البشر وسعادتهم.

جائزة ابن بطوطة –فرع الدراسات:
رحالة الغرب الإسلامي
د. صالح المغيربي- ترجمة د. عبد النبي ذاكر (المغرب)
--------------------------
"رحالة الغرب الإسلامي من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر للهجرة". هذا كتاب بحثي قيم يشمل بالدرس نصوص الرحالة الذين ارتحلوا ـ لسبب أو لآخر ـ داخل حدود دار الإسلام أو خارجها، والذين أثبتت رحلاتهم كتب الهيسطوغرافيا وكتب التراجم أو كتاباتهم الخاصة.
وقد اختارته لجنة التحكيم من بين عدد مهم من الدراسات في أدب الرحلة لكونه يقدم معرفة جديدة مكثفة تسهم في إثراء معارفنا بخصوص تجوال الناس وسريان الأفكار، بيد أنه يتجاوز إمكانيات باحث متفرّد. وعليه، أضحى مقترحنا جدّ محدود: إنه يهم فقط الرحالين الذين ألفوا ضمن جنس معين عُرِف باسم الرحلة.
وفي ما يخص المسلك المنهاجي للدراسة، فإنه يتجاوز دراسة كل كاتب على حدة إلى الدراسة الشاملة للنصوص التي يسائلها حول النقاط الآتية: ما الذي احتفظ به المؤلفون من أسفارهم؟ ما هي مصادرهم؟ ما الصُّوَر التي يعكسونها عن العالم المشاهَد؟ ما هي الحوافز (من معتقدات دينية وقيم مادية وموروثات ثقافية ومعارف وميول) التي تسنِد مواقفهم؟
ولقد تقصى الكتاب الفائز بالجائزة الأجوبة عن الأسئلة الثلاثة الأولى من النصوص نفسها؛ أما في ما يخص السؤال الأخير، فإنه عمل على تحصيله من خلال استدعاء مصادر خارج ـ نصية، ذلك لأن سلوك الملاحِظ لا ينفصم عن انتماءاته: أصله الاجتماعي، وظيفته، ثقافته، مجتمعه.
بالنسبة إلى زمن النصوص فقد تم اختيار نهاية القرن الرابع عشر للهجرة حدّا لهذه الدراسة، وذلك لأن المسلك الذي اختطّه ابن جبير قد تم التخلي عنه نهائيا، بحيث أضحى وصف البلدان ثانويا، وذلك لفائدة فهرس الأساتذة والصوفية الذين تم الالتقاء بهم، وكذا فهرس الدروس الفقهية والعقائدية، مثلما هو الشأن مع العياشي أو الورتِلاني، حيث تقلصت حصة الرؤية الحسية للعالم.
بحث قيم أشرف عليه المستشرق الكبير أندريه ميكيل، والذي كانت لكتاباته ونصائحه النفيسة أثرها في إنجاز هذه الدراسة القيمة التي ترجمها إلى العربية د. عبد النبي ذاكر استحقت بامتياز جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة –فرع الدراسات.