الرحلة العياشية ديوان علم وأدب | إرتياد الآفاق 

أنت هنا

    الرحلة العياشية ديوان علم وأدب

    تمَيَّزت الرحلة العياشية، انسجاماً مع شخصية مؤلفها واتساقاً مع خصائص عصرها، بنشاط علمي مُتَميِّز، فكانت، كما وصفها صاحبها ديوان علم لا كتاب سمر وفكاهة، أي أن عجلتها قد دارت باتجاه الديني في تساوق تام مع العلمي، ولا غرابة أن يتلازم الهدفان عند أبي سالم العَيّاشي الفقيه العالم، والمؤمن الورع الذي يرتجي الخلاص ويقصد منابعه، يقول العياشي مؤكداً: "وقصدي إن شاء الله من كتابة هذه الرحلة أن تكون ديوان علم لا كتاب سمر وفكاهة، وإن وجد الأمران فيها معا فذلك أدعى لنشاط الناظر فيها، سيما إن كان صاحب تلوين، وأما صاحب التمكين فلكل شيء عنده موقع ونفع لا يوجد في غيره، والله المسؤول أن يلهمنا رشدنا ويخلص لوجهه فيما نأتي ونذر قصدنا، فهو حسبنا ونعم الوكيل، وبالإجابة لدعاء سائله كفيل"( ).
    وبالفعل، فإن الرحلة العياشية تعتبر ديوان علم وأدب، وسجل تاريخ وتصوف، وكتاب أخبار وآثار، ويكفي أنها قد انفردت، دون سواها من الكتب والرحلات وأمهات المصادر، بإيراد جملة من النصوص والرسائل والإجازات والنقول وخطب الكتب التي لا نكاد نقف لها على أثر في غيرها من المظان، كما أنها تترجم لعدد من الأعلام الذين لا نكاد نحس منهم من أحد أو نسمع لهم رِكْزاً في غير هذه الرحلة التي تحتاج لوحدها إلى حَلْقةٍ من حَلْقات الدرس والبحث لكشف النقاب عن عدد من المواقف والرجال، والطرق والزوايا، والكتب والأشعار، والخزائن والمكتبات، والوقائع والأحداث، والمعارك والجولات، والبيوع والمعاملات، والإجازات والتوقيعات التي لا شك أن الوقوف عندها سيُعطي فكرة عامة وشاملة وموضوعية عن خصائص القرن الحادي عشر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

    0