إرتياد الآفاق | إرتياد الآفاق 

أنت هنا

    المؤلف سليم قبودان

    تاريخ النشر2006

    ديباجة المؤلف

    بعد أن حمدَ البكباشي سليم قبودان بارئَ النّسم ومجزل النِّعَم، على ما زيّن البلادَ السودانيةَ به من بديع المخلوقاتِ وغريبِ الكائنات، وصلّى وسلّم على خيرِ خليقته وآخرِ رُسلِه أبي القاسم محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين قال:
    إنّه لمّا تعلّقتُ بعون العناية الربّانية السرمدية، إرادة مشير المجد وتوأم الشوكة، ووليّ النِّعم، مولانا الأعظم باستكشاف مجرى البحر أو النيل الأبيض، المنساب في الأقطار الشرقيَّة مِن السودان انسياب الأفعوان واستقصاءِ عادات أهلِه واعتقاداتِهم إلى غيرِ ذلك مِن أحوالهم وخصائِصهم على اختلاف شعوبهم وتفرّق مواطنهم شرقاً وغرباً وإتمام البيانات والخرائط التي تضمّنتها الرحلات القديمة، وقع اختياره السامي علينا للقيام بهذه المهمة الجليلة وفاقاً لمقاصده الشريفةِ ومراميهِ النبيلة.
    وإذ كُنَّا مُوقِنين أن تدوين كتابٍ لهذه الرحلة مِن أهمّ حوادث التاريخ، ومن بواعثِ الفخرِ والمجدِ لمَن عُهِد إليهمُ القيام به، وكان مِن أقصى آمالنا وأشرف رغائبنا الفوز بِرضَى صاحبِ السموّ مولانا الجليل، والحظوة باستحسانِه الكريم، فقد آلينا على أنفُسنا بذلَ قُصارَى همَّتنا واجتهادِنا لأداءِ المهمّة التي تفضَّلَ فعهدَها إلينا، وسنقومُ بها خيرَ قيامٍ إن شاء الله تعالى.

    سليم قبودان

    مسار الرحلة

    مسار الرحلة

    السبت 9 رمضان سنة 1255 هجرية مغادرة مدينة الخرطوم.
    الواحدة ليلاً (9 رمضان) ميناء كلكيلة.
    11 رمضان كوله ماب.
    14 رمضان عند قبيلة الحسنية.
    15 رمضان جزيرة هنبلة.
    20 رمضان جزيرة شوال.
    21 رمضان منتهى جزيرة صباح – قبيلة الخلفية وهي جزء من حكومة كردفان.
    24 رمضان جزيرة مصران.
    25 رمضان بداية مساكن قبيلة الدينكا.
    28 رمضان قبائل البقارة.
    1 شوال قبيلة الدماب.
    2 شوال قبيلة الشلك.
    6 شوال قرية ديماك.
    9 شوال بحر السباط.
    13 شوال منطقة البحيرات.
    21 شوال قبائل النويريين.
    22 شوال قبائل النويريين وقبيلة الكيك.
    1 ذي القعدة قبيلة الكيك.
    14 ذي القعدة مسكن قبيلة (بندرله هيال)
    18 ذي القعدة قبيلتي الهياب والبحور.

    العودة
    1 ذي الحجة الشط الشرقي – مسكن قبيلة (الدرهاه).
    12 ذي الحجة بحر السوبات.
    28 ذي الحجة مغادر بحر السوبات.
    9 محرم 1256 مساكن قبيلة الشلوك.
    19 محرم (معاسة زيلاش) أو زيلات.
    26 محرم الخرطوم ثم إلى سنّار.
     

    قطوف

    كانَ الجوُّ ذا ضبابٍ ساعةَ تحرُّكنا للرحيل، والرياحُ الجنوبيَّةُ شديدةُ الهبوب. ورأينا في الساعة الثانية بناحية الغرب مُستنقعاً وثلاثةَ مساكن، وبناحية الشرق مساكن غيرها. ولكنّنا لم ننظر أحداً مِن البشرِ وفي الساعةِ الرابعةِ على مسافةِ ميلٍ مِنَّا غرباً مساكن كثيرة يحيطُ بها جمٌّ غفيرٌ مِن الأهلين، وقد توارَدَ هؤلاءِ على سواحل النهر عُزلاً من السلاح لمشاهدتنا ورأينا مستنقعاً. ومع أَنَّ الرياحَ بقِيَت مُوافقةً حتّى الساعة السادسة، فقد اضطُرِينا إلى سحبِ القوارب باللبان إلى الساعة العاشرة. وفي هذا المكان ينتهي فرعُ النهر الذي سبقَ الكلامُ عليه بتاريخ 6 الجاري، فإذا بفرعٍ آخرَ يشتقُّ مِنه في المكان الذي وصلنا إليه، ولكنَّ تيار الماءِ فيه لم يكن سريعاً. وقد أقبلَ علينا أصحابُ المساكنِ التي رأيناها في الصباح يرجونَ مِنَّا قبول مواشيهم على سبيل الهدية. والنهرُ في هذا المكانِ محفوفٌ بالأدغال وقصبِ السكَّرِ والخيزران. وفي الساعة العاشرة ألقينا مراسينا وسط النهر.

    ...............

    بدأ إبراهيم بتنفيذ مشروعه يوم 28 صفر 1236 الموافق 5 ديسمبر 1821م إذ أخذ في خدمته جملة من الأدلاء والمشائخ والملوك الوطنيين، ومنهم بادي الملك السابق، وسار معهم نحو النهر الأبيض في جيش مؤلف من ألف وخمسمائة جندي فصعدوا في النيل الأزرق وتحت قيادة إسماعيل ومعه بعض المشائخ والملوك وفي مقدمتهم شاويش أمير الشايقية آنفاً، وبقيت في سنار حامية مؤلفة من ألف وخمسمائة عسكري كان نحو النصف منهم مرضى. وفي مساء اليوم الخامس للسفر وقف إسماعيل بجيشه في "عدلديبا" فعلم أن أخاه إبراهيم قد سبقه بمسيرة بضع ساعات فتحرك لإدراكه واللقاء به بعد أن أمر رجاله بأن لا يتأهبوا للرحيل قبل الصباح وذلك لكي لا يلتقي الجيشان. وفي منتصف الساعة الثالثة بعد الظهر 11 ديسمبر كان جيش إسماعيل يجتاز فيما يلي قرية "لوني" أرضاً كثيرة الأوعار والحزون بها أشجار ميتة وحشائش جافة، فإذا بنار اشتعلت فيها واندلع لسان اللهب إلى الجو فوقع الفزع في أفئدة العسكر. وكانت الريح شمالية غربية فساعدت على سريان النار واتساع نطاق الحريق حتى التهمت من تلك الأشجار والحشائش ما كان يجلل منها وجه الأرض في مسطح كيلو مترين مربعين. وكان لا يطرق الآذان إلا صيحات الألم والذعر ولا تقع الأنظار إلا على جنود مدبرين حذر الموت وجمال هائمة على وجوهها لا تطيع نداء الآخرين بزمامها، وتلقي ما عليها من أحمال وأثقال، لكن النار كانت لا تلبث أن تحيط بها وتلتهمها. تلك كانت خسائر هذه الكارثة التي ظن في بادئ الأمر أنها بفعل فاعل رام الانتقام لوطنه، لكنه ثبت فيما بعد أن الحريق نشأ عن اشتعال جذوة نار اتصلت من بعض المتخلفين وهو يحاول التدخين بالشجيرات الجافة فسرت النار منها فكان ذلك الحريق المروع. وبعد يومين من هذا الحادث وقع في منتصف الساعة الأولى بعد الظهر حادث من نوعه كان كسابقه سليم العاقبة، ومن ثم سار الجيشان غرباً في طريقين متوازيين وعمد إبراهيم إلى اللهو ساعة من الزمن بصيد الفيلة فالتقى مماليكه باثنين منها فأحاطوا بهما من كثب، لينفذ رصاص بنادقهم في جلدهما ويصيبهما في مقاتلهما. ولقد أطلقوا بنادقهم جميعاً في وقت واحد فوثب الحيوانان فجأة لا من شدة الألم بل من شدة الذعر فجرحا خمساً من الضاربين توفي اثنان منهم وقضيا على اثنين آخرين بخرطوميهما وقذفا بهما من فوق أشجار النبق واللبخ التي اقتلعت من مغارسها بسبب الرصاص الذي أصابهما.

     

    فهرس الرحلة

    المحتويات

    استهلال ........................................ 7
    المقدمة ......................................... 11
    مسار الرحلة ................................... 19
    الخارطة ....................................... 21
    ديباجة المؤلف ................................. 23
    الانطلاق ....................................... 25
    العودة .......................................... 73
    الملاحق 
    (1) خلاصة من جداول رهنامج القبودان سليم في البحر الأبيض .. 89
    (2) النيل ..................................................... 95
    (3) حملة إسماعيل باشا على السودان ومصرعه ......... 109
    (4) معارك وقعت أثناء الرحلة ............................. 147
    فهرس الأعلام والأماكن والطبيعة والحيوان المتعلقة بالرحلة .......149